تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

92

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

ال سورة تارة ، وهو جعل شرعيّ على موضوع كلّي ، وجعل حرمة العصير العنبي أخرى ، وهو جعل شرعيّ آخر ، وكلاهما غير القاعدة الأصولية التي أنتجتهما ومغايرة لهما ، بخلافه في قاعدة « ما يضمنُ بصحيحهِ يضمنُ بفاسدهِ » فإنّها وإن كان يستفاد منها كبرى الضمان في البيع الفاسد ، لكن هذه الكبرى ليست جعلًا آخر استنبط من خلال تلك القاعدة ، وإنّما هي نفس تلك القاعدة وجزء من مدلولها الضمني ، أفرزناه بالتحليل والتطبيق على حصص الموضوع ، فلا يصدق عليها أنّها قاعدة مهّدت لاستنباط جعل آخر وراءها ، وإنّما هي بنفسها حكم شرعيّ كلّي ، مجعول لنفي الأحكام الحرجية ورفعها ، ويستخلص منها بالتطبيق والتحليل لمدلولها الضمني حصصاً متعدّدة ، دون أن تكون تلك الحصص جعولًا أخرى يتوصّل إلى إثباتها أو إقامة الحجّة عليها بتلك القاعدة » « 1 » . فتلخَّص أنّ القاعدة الأصولية هي التي تقع في طريق استنباط جعل شرعيّ ، وقاعدة « ما يضمنُ بصحيحهِ يضمنُ بفاسدهِ » لا يستنبط منها جعل شرعيّ ، وإنّما هي بنفسها جعل شرعيّ فلا تكون أصولية . وهذا ما ذكره المحقّق النائيني ( قدس سره ) بقوله : « وأمّا تعريفه - أي علم الأصول - فقد عُلم مما سبق إجمالًا ، وتفصيله هو : العلم بالقواعد التي إذا انضمّت إليها صغرياتها أنتجت نتيجة فقهية ، وهي الحكم الكلّي الشرعي الثابت لموضوعه المقدّر وجوده على ما هو الشأن في القضايا الحقيقية ، وهذا التعريف أسدّ من تعريف المشهور بأنَّه هو العلم بالقواعد الممهّدة لاستباط الحكم الشرعي » « 2 » .

--> ( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، تقريراً لأبحاث سيدنا وأستاذنا الشهيد السعيد آية الله العظمى السيد محمّد باقر الصدر قدس سره ، سماحة العلامة الحجّة الشيخ حسن عبد الساتر ، رئيس المحاكم الشرعية الجعفرية ، الدار الإسلامية ، بيروت - لبنان : ج 1 ، ص 25 ( 2 ) أجود التقريرات ؛ تقريراً لأبحاث الأستاذ الأكبر إمام المحقّقين الميرزا محمد حسين الغروي النائيني ، تأليف : المحقق الكبير أستاذ الفقهاء والمجتهدين السيد أبو القاسم الخوئي قدس سره ، تحقيق ونشر مؤسسة صاحب الأمر ، الطبعة الأولى ، 1419 ه - : ج 1 ، ص 3 .